ابن منظور

103

لسان العرب

الجَرْبَى ، سُمِّيت عَنِيَّةً من التَّعْنِيَة وهو الحبس . قال ابن سيده : والعَنِيَّة على فَعيلَةٍ . والتَّعْنِية : أَخلاطٌ من بَعَرٍ وبَوْلٍ يُحْبَس مُدَّة ثم يُطْلى به البعير الجَرِبُ ؛ قال أَوْسُ بن حجر : كأَنَّ كُحَيلاً مُعْقَداً أَو عَنِيَّةً ، * على رَجْعِ ذِفْراها ، من الليِّتِ ، واكِفُ وقيل : العَنِيَّة أَبوالُ الإِبلِ تُسْتَبالُ في الربيع حين تَجْزَأُ عن الماءِ ، ثم تُطْبَخ حتى تَخْثُر ، ثم يُلْقَى عليها من زَهْرِ ضُروبِ العُشْبِ وحبِّ المَحْلَبِ فتُعْقدُ بذلك ثم تُجْعلُ في بساتِيقَ صغارٍ ، وقيل : هو البول يُؤخذُ وأَشْياءَ معه فيُخْلَط ويُحْبَس زمناً ، وقيل : هو البَوْلُ يوضَعُ في الشمس حتى يَخْثُر ، وقيل : العَنِيَّة الهِناءُ ما كان ، وكله من الخَلْط والحَبْسِ . وعَنَّيت البعير تَعْنية : طَلَيْته بالعَنِيَّة ؛ عن اللحياني أَيضاً . والعَنِيَّة : أَبوالٌ يُطْبَخ معها شيءٌ من الشجرِ ثم يُهْنَأُ به البعيرُ ، واحِدُها عِنْو . وفي حديث الشَّعبي : لأَنْ أَتَعَنَّى بعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِليَّ من أَن أَقولَ في مسأَلة بِرَأْيي ؛ العَنِيَّة : بولٌ فيه أَخلاطٌ تُطْلَى به الإِبل الجَرْبَى ، والتَّعَنِّي التَّطَلِّي بها ، سميت عَنِيَّة لطول الحَبسِ ؛ قال الشاعر : عندي دَواءُ الأَجْرَبِ المُعَبَّدِ ، * عنِيَّةٌ من قَطِرانٍ مُعْقَدِ وقال ذو الرمة : كأَنَّ بذِفْراها عَنِيَّةَ مُجْربٍ ، * لها وَشَلٌ في قُنْفُذِ اللِّيت يَنْتَح والقُنْفُذُ : ما يَعْرَقُ خَلْف أُذُن البعيرِ . وأَعْناءُ السماءِ : نواحيها ، الواحدُ عِنْوٌ . وأَعْناءُ الوجه : جوانِبُه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : فما بَرِحتْ تَقْرِيه أَعناءَ وَجْهِها * وجَبْهَتها ، حتى ثَنَته قُرونُها ابن الأَعرابي : الأَعناء النَّواحي ، واحدُها عَناً ، وهي الأَعْنان أَيضاً ؛ قال ابن مقبل : لا تُحْرِز المَرْء أَعْناءُ البلادِ ولا * تُبْنَى له ، في السمواتِ ، السَّلالِيمُ ويروى : أَحجاء . وأَورد الأَزهري هنا حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَنه سئل عن الإِبل فقال أعْنانُ الشياطِين ؛ أَراد أَنها مثلُها ، كأَنه أَراد أَنها من نَواحِي الشياطين . وقال اللحياني : يقال فيها أَعْناءٌ من الناس وأَعْراءٌ من الناس ، وأحدهما عِنْوٌ وعِرْوٌ أَي جماعات . وقال أَحمد بن يحيى : بها أَعْناءٌ من الناس وأَفْناءٌ أَي أَخلاط ، الواحد عِنْوٌ وفِنْوٌ ، وهم قومٌ من قبَائِلَ شَتَّى . وقال الأَصمعي : أَعْناءُ الشيء جَوانِبُه ، واحدها عِنْوٌ ، بالكسر . وعنَوْت الشيءَ : أَبْدَيْته . وعَنَوْت به وعَنَوْته : أَخْرَجْته وأَظْهَرْته ، وأَعْنَى الغَيْثُ النَّباتَ كذلك ؛ قال عَدِيُّ بنُ زيد : ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الوَلِيُّ فلم يَلِتْ ، * كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعَا فَلم يَلِتْ أَي فلم يَنْقُصْ منه شيئاً ؛ قال ابن سيده : هذه الكلمة واوِيَّة وبائِيَّة . وأَعْناه المَطَرُ : أَنبَته . ولَمْ تَعْنِ بلادُنا العامَ بشيء أَي لم تُنْبِتْ شيئاً ، والواو لغة . الأَزهري : يقال للأَرض لم تَعْنُ بشيء أَي لم تُنْبِت شيئاً ، ولم تَعْنِ بشيء ، والمعنى واحد كما يقال حَثَوْت عليه التراب وحَثَيْت . وقال الأَصمعي : سأَلته فلم يَعْنُ لي بشيء ، كقولك : لم